النووي
511
روضة الطالبين
أحسنت الأنثى التمريض . فرع إذا اختار الام ، فإن كان ابنا ، أوى إليها ليلا ، وكان عند الأب نهارا يؤدبه ويعلمه أمور الدين والمعاش والحرفة ، وإن كانت بنتا ، كانت عند الام ليلا ونهارا ، ويزورها الأب على العادة ، ولا يطلب إحضارها عنده ، وهكذا الحكم إذا كان الولد عند الام قبل سن التخيير . فرع : إذا اختار الام ، فليس للأب إهماله بمجرد ذلك ، بل يلزمه القيام بتأديبه وتعليمه ، إما بنفسه وإما بغيره ويتحمل مؤنته ، وكذا المجنون الذي لا تستقل الام بضبطه يلزم الأب رعايته ، وإنما تقدم الام فيما يتأتى منها وما هو شأنها . قلت : تأديبه وتعليمه واجب على وليه أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما ، وتكون أجرة ذلك في مال الصبي ، فإن لم يكن له مال ، فعلى من تلزمه نفقته ، وقيل : إن أجرة مالا يلزمه تعلمه بعد البلوغ تكون في مال الولي مع يسار الولد ، والأول أصح ، وقد سبق بعض هذا في أول كتاب الصلاة . والله أعلم . فرع لو خيرناه فاختارهما ، أقرع بينهما ، وإن لم يختر واحدا منهما ، فوجهان ، أحدهما : يقرع وبه قطع البغوي ، وأصحهما : الام أحق ، لأنه لم يختر غيرها ، وكانت الحضانة لها فيستصحب ، وبه قطع في البسيط . قال الروياني : لو ترك أحد الأبوين في وقت التخيير كفالته للآخر ، كان الآخر أحق به ، ولا اعتراض للولد ، فإن عاد وطلب الكفالة ، عدنا إلى التخيير ، قال : ولو تدافع الأبوان كفالته ، وامتنعا منها ، فإن كان بعدهما من يستحق الحضانة ، كالجد والجدة ، خير بينهما ، وإلا فوجهان ، أحدهما : يخير الولد ، ويجبر من اختاره على كفالته ، فعلى هذا لو امتنعا من الحضانة قبل سن التمييز ، يقرع بينهما ، ويجبر من